محمود شيت خطاب
22
الرسول القائد
مقدمة الطبعة الرابعة إرادة القتال في الجهاد الإسلامي 1 أ - بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ( الحديبية ) عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه إلى مكة المكرمة ، ليبلغ أشراف قريش : أن المسلمين لم يأتوا للحرب ، وإنما جاءوا زائرين للبيت الحرام ومعظمين لحرمته . وبلغ عثمان أبا سفيان بن حرب وعظماء قريش عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أرسله به . فقالوا لعثمان حين فرغ من تبليغ رسالته إلى قريش : ( إن شئت أن تطوف بالبيت فطف ) ، فقال عثمان : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . واحتبست قريش عثمان عندها ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، أن عثمان ابن عفان قد قتل ، فقال الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام : ( لا نبرح حتى نناجز القوم ) . ودعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وكانت هذه البيعة على الموت . قال الصحابة الذين شهدوا بيعة الرضوان : ( كنا نبايع يومئذ على الموت ) . ب - واستشهد في معركة ( اليرموك ) الحاسمة عكرمة بن أبي جهل وسهل ابن عمرو والحارث بن هشام ، فأتوا بماء وهم صرعى في النزع الأخير ، ولكنهم تدافعوا ، كلما دفع إلى رجل منهم قال : اسق فلانا ، حتى ماتوا ولم يشربوه ! فقد طلب عكرمة الماء ، فرأى سهيلا ينظر إليه ، فقال : ( ادفعوا إلى سهيل ) .